الأربعاء، 27 يناير 2016

العزيمة ،،


العزيمة ،،
( قصة واقعية بقلمي )
لم أنساها يوماً ولكني انشغلت بمشاكلي وحياتي وكثيراً ما كانت تمر على خيالي إذا صادقتني مشكله كبيره وكأني أستمد القوة من قصتها ، ولكني خلال الفترة الماضية نسيتها تماماً وخاصة بعدما سرقني عالم النت ولم يترك لي فراغ .
اليوم وبالصدفة وأنا أرتب أحد الإدراج وجدت ظرفاً كبيراً لونه باهت من جور الزمان الذي مرّ به فتحته وأنا أعلم ما بداخله ولكن شدني الحنين لقرأه بعض محتوياته ، كان الظرف يحتوي رسائل ونصائح صديقتي لي وكنت أحتفظ حتى بالقصاصات الصغيرة التي نتبادلها خلال الحصة ، كنت وما زلت لا استهين بشي خاصة إذا لمست فيه أو شعرت بمعاني بين سطوره ، أذكر إلى اليوم كيف تعرفت عليها فقد حضرت مديرة مدرستنا إلى الفصل لتنادي المدرسة إلى خارج الصف وتبادلوا الكلام وهي تشير لها إلى امرأة توقعنا كلنا أن تكون مدرسة جديدة أو موجهه من التربية خاصة وإنها كانت أنيقة ومبتسمة وبعد نقاش ذهبت المديرة ودخلت المدرسة والضيفة معها ووقفنا جميعاً احترام قبل أن نعرف صفتها ، هنا أشارت لنا مدرستنا بالجلوس لتقول لنا : هذه زميلتكم الجديدة ، نظرنا كل واحدة إلى زميلتها مستغربات وقالت المدرسة ليس عيب أن نتعلم ولو كبرنا العيب أن نبقى جاهلين مدى الحياة .

ولان صديقتي كانت غائبة في ذلك اليوم أشارة لها المدرسة أن تجلس بجانبي فقلت :هذا مكان إيمان !
قالت المدرسة لا بأس دعيها تجلس اليوم وغدا نحضر لها كرسي إضافي .
جلست زائرتنا الجديدة وابتسمت وبقيت طوال الحصة منتبهة للدرس ونحن لم نكف عن متابعتها والحملقة فيها وكأنها هي درسنا في ذلك اليوم .
رن الجرس معلناً عن الاستراحة فتنفسنا الصعداء وكلنا شجن للجلوس مع زميلتنا الجديدة التي لم نعرف ماذا نناديها هل نقول لها ياست أو يا خالة ، ولكن بحكم إنها تجلس بجانبي بدأتها أنا بفضولي المعتاد : من أنتي ؟ وأين تسكني ؟
ردت علي بأدب كبير ومن لهجتها وكلامها عرفت أنا أن ورائها قصة حزينة .

فقلت لها لماذا لم تتعلمي وأنتي صغيرة ؟؟

ضحكت وقالت وهل كبرت إلى حد لا أستطيع معه أن أتعلم ؟؟


قلت لا طبعاً لا أقصد ، وفي هذه اللحظة حضرت صديقتي المفضلة من صفها المجاور لصفنا وهي تتساءل كيف إني لم أحضر إليها كعادتي لنذهب إلى المقصف ونشتري الطعام ونجلس تحت الشجرة نلتهمه أو نشرب الشراب ، المهم أشرت إلى زميلتي الجديدة قائلة لها أنا اليوم لن أطلع سأبقى لاتعرف على زميلتي ، ضحكت وطلعت بعد أن نظرت إليها وفهمت إن وراء نظرتها سر ، فإذا زميلتي تجيب على نظراتي المتسائلة إنها تسكن في الحي نفسه وهي تعرفها حق المعرفة .

وبدأت علاقتي تقوى بزميلتي خاصة وإني لمست طيبتها وصدقها وبدأت تستريح لي وتكشف لي عن قصة حياتها التي اعتبرتها ضرباً من الخيال لولا معايشتي لجزء منها :
قالت كنت صغيره حين بدأ أبي وعمي يرتبوا لزواجي من أبن عمي لغرض أن يبقى مالنا مع بعض وفعلا نفذوا اتفاقهم وذلك بعقد قرأني وأنا في التاسعة وكان أبي قد أشترط على عمي أن أكمل تعليمي ولا أزف إلى أبن عمي إلا في سن السادسة عشر ، لم أفهم يومها ما معنى اتفاقهم ولكني رأيت أمي وأبي فرحين ففرحت لفرحهم خاصة وإني بعد انصراف الجميع عدت إلى كتبي ولعبي وأستمر وجودي في بيت أبي سنه ونصف ، بعدها بدأت صحة أبي تتدهور وبدأ عمي يضغط عليه في كثير من الأمور الخاصة بالعمل والشركة وأيضاً في موضوع زفافي لأبن عمي .

كنت لأ لأعي شي ولكني كنت أحب الذهاب إلى بيت عمي خاصة وأن لعمي كثير من البنات وأنا كنت فتاة بين سبعة أولاد كنت أحب بنات عمي وبيت عمي فلم أمانع انتقالي للعيش بينهم دون أن أعي إن هذا هو قضاء نهائي لمستقبلي .

وفي بيت عمي منعت من الذهاب للمدرسة في البداية بحجة الاستعداد للعرس والزواج ومن تم إنني زوجة ولا يصح أن أصاحب بنات صغار ، وكان زوجي معقد جداً منعني حتى من زيارة أهلي وبدأ بيت عمي يصبح سجناً كبيراً وبدأت حياتي تأخذ منحى الخادمة الصغيرة للجميع رغم وجود شغالات في بيت عمي إلا إن الشغالات كُن أسعد حظاً مني وأحسن معاملة .

وأصبحت كل خلافات أبي وعمي تنعكس على حياتي حتى أضحت جحيماً ولكني كنت أكتم ألمي وشكواي خوفاً على أبي وصحته وحتى لا يشعر إنه السبب في ما وصلت إليه .

في خلال هذه الفترة سافر أخي الكبير إلى المجر للدراسة الجامعية وأنشغل كل واحد من أخوتي في نفسه وحياته وبقيت أنا سجينة بيت عمي حتى كان يوم وفاة أبي ،

أذكر ذلك اليوم وكأنه في هذه اللحظة إذ خيل لي إني رأيت عمتي زوجة عمي تبتسم وعمي يبكي ويقول لها لو كنت أخرت الموضوع فقد زعله هي تقول له لو آخرته لمات قبل أن يوقع لك ، فهمت إن زوجة عمي دفعت عمي لكي يسلب أبي شيئيا ما ما هو لا أعرف ولكني فيما بعد عرفت إن أبي مات مديوناً لا يملك شي سوى بيتنا الذي نسكنه وبيت أمه الذي ورثته له وبقي محتفظاً به .

وعرفت من أمي إن عمي وعد أن يواصل تعليم أخي الكبير ليحقق حلم أخيه حتى يبدو أمام الناس ذلك العم الحنون الطيب ، وبعد وفاة والذي بتسعه أشهر توفت والدتي وانتهت معها كل أحلامي وآمالي ، كنت يومها أما لثلاثة أولاد وبنت رغم إني لم أتجاوز السابعة عشر ، ومضت السنين لا أعرف هل هي سنين أو دهور وأنا أقاسي في بيت عمي من ظلم الزوج وأهله ، وأصبح عندي سته أطفال أربعه أولاد وبنتين .

بعد وفاة أمي بدأ أخي يراسلني خاصة وأن أمي أمنته بي ولكني كنت لاأستلم من رسائله الا بعضها إي التي يساعدني الحظ وتصل ليدي في غياب زوجي وماعداها لا أعرف وكنت أرد عليه بالسر وأرسل الرسائل مع أبنة الجيران، في أحد الأيام علمت بقرب قدوم أخي وأنه أنهى دراسته الجامعية وأصبح شخص له كيان فرحت كثيراً لأنه أخيراً تحققت بعض أحلام أبي فينا .

وفعلاً مع قدوم أخي تغيرت حياتي كثيراً لأنه كان يزورني دائماً ويراقب كل شي بعين صامته وكنت أفرح لقدومه ولا أشكي له سوى بالنظرات وبذكري لامي وأبي ، وفي يوم حضر أخي وأنا وزوجي في شجار حاول أن يصلح بيننا ولكن زوجي تمادى أمامه ومد يده إلى وجهي وبدأ في ضربي ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يمد يده بالعكس أصبحت هذه هي طريقته وأسلوبه في الإقناع لاسيما بعد وفاة أبي ، مما دفع أخي إلى إيقافه بالقوة ورد الضربات إليه فما كان منه إلا أن رمى علي يمين الطلاق وقال له أخرج من بيتنا أنت وأختك .

خرجنا وطبعاً رفض أن يعطيني أولادي وأنا الان أسكن مع أخي الذي شجعني لكي أعود للدراسة أولا لكي أشغل نفسي وثانياً لكي أحقق أحلامي ولكني أشعر إن حياتي لا تسوى شي فاضيه بدون أولادي ، وانهمرت دموعها تسيل على خديها فإذا بي أبكي معها ولكن قلت لها صدقيني مهما حرمك من أولادك مصيرهم يعودوا اليك .

فعلاً في العام التالي قرر أبن عمها أن يتزوج واشترطت زوجته الجديدة أن لا يحتفظ بأولاده وأن يعيدهم لآمهم وهنا كان الفرج حين رجع لها أولادها كلهم فقرر أخوتها أن يعطوها بيت جدتهم لتسكن فيه منفردة ويعينوها براتب شهري إضافة إلى النفقة التي كانت تحصل عليها مقابل حضانة أولادها .
حين كنا في الصف الأول الثانوي كانت صديقتي وزميلتي تدرس في سنه ثالثة ثانوي لأنها كانت مثابرة وتدرس كل ثلاث سنوات مع بعض ، ولم ننهي الثانوية حتى كانت هي في سنه ثالثة في كليه التربية ومن تم تخرجت منها لتعمل مُدرسة في المدرسة التي بدأت تعيد فيها حياتها وتعود فيها لصفوف الدراسة .

كانت قوية وذات عزيمة صممت على عمل شي معين وحققته ولم تأبه لكلام الناس ولا لمز وغمز الطالبات ، وكنت ولا زلت أراها مثالاً للاردة الصلبة وذليل على أن العزيمة تقهر المستحيل

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية